المناظرة .. حينما يكون المجتمع فاعلا في التنمية

ليس من السهل أن يرتقي المجتمع المدني إلى درجة الشريك الفاعل في بناء مسلسل التنمية و ان يكون قوة اقتراحية قوية و رافعة حقيقية تبني المستقبل بخطى ثابتة، فمنذ الحراك الديمقراطي ، أو ما يعرف بالربيع العربي و حالة الاستثناء المغربي الذي أبان عن وعي جماعي و رؤية مستقبلية متقدمة ترجمتها شعارات الشباب الداعية إلى التغيير و محاربة الفساد و استجابة الملك محمد السادس في خطاب 9 مارس الذي أعلن القطيعة مع الماضي و بناء مستقبل جديد قوامه ربط المسؤولية بالمحاسبة و الديمقراطية التشاركية و الرفع من الأدوار الدستورية للمجتمع المدني ، منذ ذلك الحين و المجتمع المدني يحاول أن يضع قدم المساهمة في بناء التنمية بكل ما يعانيه من الإكراهات و المشاكل .
ان عمل المناظرة كهيئة مجتمعية بجهة مراكش أسفي يعد سابقة من نوعها في مجال تنزيل مفهوم الديمقراطية التشاركية، بل هو ترجمه حقيقية و عملية للفصول الدستورية المتعلقة بالشباب و العمل الجمعوي و التي من أهم ركائزها تتبع و تقييم السياسات العمومية و العمل على الاقتراح الفعال و المساهمة في إعداد البرامج التنموية التي تلامس حاجيات الساكنة . لقد عملت المناظرة خلال مسيرتها المجتمعية على ترسيخ مفهوم الحوار و النقاش و التشارك كآليات عملية تساهم في التنبيه على المشاكل المجتمعية التي قد تغيب عن الفاعل السياسي في مختلف الأحياء و المناطق، و ذلك باعتبار أن الجمعيات تمتاز بعامل القرب و ملامسة المشاكل الآنية و اليومية للمواطنين ، فكان عمل المناظرة هو فتح الحوار مع المسؤولين من أجل إثارة الانتباه و اقتراح التصورات و البدائل.
المناظرة اليوم قوة مجتمعية صادقة، و دليل قوتها و صدقها يتجليان في الانتقال الناجح من المحطة الأولى : المناظرة الإقليمية على مستوى مدينة مراكش بمختلف مناطقها و أحيائها ثم الانتقال إلى الجهوية و توسع مجال عملها إلى مختلف المدن و المناطق التابعة لجهة مراكش اسفي و اليوم هاهي تنتقل بخطوات واثقة نحو الوطنية من أجل المساهمة في إعداد النموذج التنموي الجديد الذي دعا اليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاباته السامية .
لقد أعطى دستور 2011 الدفعة القانونية الدستورية لعمل المجتمع المدني ، و اليوم تساهم المناظرة الوطنية في تنزيل مقتضيات الدستور من خلال الحوار الوطني الشامل مع المسؤولين و على رأسهم رئاسة الحكومة و كل الوزارات المعنية من أجل بناء دليل التنمية الذي نريد منه ان يكون دليلا للعيش الكريم و التقدم والازدهار لمغربنا الحبيب .

مصطفى امجكال

Facebook Comments

POST A COMMENT.