اليوسفية مدينة بلا محطات للوقود!!!

تانسيفت24-تمام ياسين

 

هنا اليوسفية، الساعة الحكومية تشير لسادسة صباحا مؤشر الوقود داخل سيارتي لا يكفي لأقل أبنائي نحو مدينة أكادير لعيادة قريبي المريض هناك ، من بعيد تلوح لي محطة للوقود، حيث تعودت أن أضع تمويني صباحا، أقتربت منها وأنتظرت قليلا، لكن لا مجيب، بدأت بإستعمال منبه السيارة لعلي أجد من يهمه الأمر، ترجلت من سيارتي وأتجهت نحو أحد الأبواب الموصدة أدقها، صديقنا العامل نائم ولا يريد أن يفتح رغم التوسلات، لم أجد بدا من العودة إلى منزلي ومعاودة الكرة بعد قرابة الساعة والنصف.

قصة لن يفهمها سوى أبناء منطقة الكنتور من يعانون في صمت من غياب أي مزود لهذه المادة الحيوية ليلا، هذه فقط حالة من ضمن حالات قد تكون مرت من هنا، مرضى وأصحاب مصالح مهمة…إلخ،كلهم يجب أن ينتظروا فرج مزود الوقود، مع العلم أنها مدينة وليس “دوار”، ما يحتم على أصحاب المحطات أن يتفقوا فيما بينهم لوضع حل، لأن الوضع فعلا لايطاق ، شأنهم في ذلك شأن الصيدليات والعديد من القطاعات الحيوية، التي لا غنى عنها.
ما لا يعرفه الكثير، وهنا سأخرج عن السياق، هو أن مادة البيترول اليوم، وبفعل ما يعيشه العالم من تحولات جيو إقتصادية، هي المتحكم في مالية كبريات دول العالم، الولايات المتحدة الأمريكية مثلا لا حصرا ، وهنا نتكلم عن مفهوم “البيترودولار”، وهو تفصيل سوف نأتي على شرحه فيما بعد، فما بالك بمدينة صغيرة إسمها اليوسفية داخل بلد يصنف نفسه ضمن قائمة من هم في طريقهم لتنمية،فهذه المادة الحيوية قادرة بشكل أو بآخر على شل بل وقتل عصبها الإقتصادي نهائيا.
وهنا سيتحجج البعض بأن ساكنة المدينة يعرفون مدينتهم ويمونون ناقلاتهم قبل إقفال محطات الوقود،لمن أراد أن يرحل في الصباح الباكر، أقول لكم ماذا ستقولون عن عابر السبيل؟ الذي أحوجته الضرورة للمرور بمدينتكم من أجل التموين، هل يصبح مضطرا للمبيت في سيارته؟ وهذا لا يعني أيضا بقبول الأمر الواقع الذي يفرضه البعض على القاطنين بالمدينة، سيقولون أيضا بأنه ربما يتعرض المسؤول عن التموين ليلا لسرقة أو الإعتداء، وهذا في الحقيقة عذر أقبح من ذنب، ويشكك بشكل مباشر في قدرات أمن هذه البلدة ، التي تعد الاقل من بين أخريات من حيث معدلات الجريمة، وإلا لأغلقنا بسبب مبرركم الصيدليات والمستشفيات ومصانع الفوسفاط أيضا.
رسالتي أولا لأصحاب محطات الوقود من أجل التعاون في أفق إيجاد حل فوري وجدري لهذه المعضلة، التي تؤرق بال العديد من مستعملي الطرقات ليلا، والذين بسبب انعدام تموينكم يمكن أن يخسروا الكثير من وقتهم ومالهم ، ورسالتي الثانية لمسؤولي المدينة بضرورة التدخل من أجل إيجاد حل مناسب في حال لم يستجب أصحاب محطات الوقود لفكرة “المداومة”…تحياتي
loading...

Facebook Comments