الملحوني يودع بلشهب بكلمة تأبينية مؤثرة

بمناسبة الذكرى الأربعينية لوفاة الفقيد الإعلامي الكبير والمدير الأسبق للإذاعة الجهوية بمراكش، وفاس ووجدة، عمر بلشهب، يسر تانسيفت 24 أن تنشر الكلمة التأبينية التي كتبها الأستاذ عبد الرحمان الملحوني رئيس جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد.
كلمة تأبينية في حق الراحل الأستاذ عمر بلشهب
24/11/2018.
عبد الرحمان الملحوني
رئيس جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد. /مراكش
بسم الله الرحمان الرحيم:
“إنا لله، وإنا إليه راجعون”
قال تعالى في كتابه المبين: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”. وقال الشاعر العربي أبو العتاهية في المناسبة:
لِلمَوتِ فينَا سِهامٌ غير مخطئة * مَنْ فَاتَه الْيَومَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَداً
نعم، فلقد فقدنا في هذا الرَّجل العظيم، عظمة مواقفه الصامدة، والتابتة على الحقّ؛ فقدنا فيه -أَيضا- عظمة ونبل إِسهاماته المتعددة في عالم الإعلام السمعي، البصري؛ عرفته رجلا عالي الهمة، ساميَّ النفس، يتحلَّى بأَجمل الصفات والنعوت الجميلة، إِنها صفات ترفع من أَخلاق صاحبها، عملا، ومجالسة، وحديثا، فهو الذي إذا اِستمعتَ إِلَيه مَلياً راعتك لطائِفُه، وطيبوبته، وإذا اِقتربتَ من صحبته، ومن عالَمه الوجداني الرقيق، راعتك صراحتُه، ونلتَ الكثير من إرشاداته وتوجيهاته الخالصة؛ وإذا حَظِيتَ بالانتظام في سلك الصحافة والإعلام، فإنَّه يُعّرج بك إِلَى بُروج المضنون به على غيره، ويتنبَّأُ لك بصعود سَعدك ونجاحك قَبل الأوان، والوصول إِلَيه، وهذا سِرٌّ من أَسرار الله خُصَّ به؛ جاء الراحل إلى مرَّاكش من مدينتَين عملاقتين: وجدة، وفاس، بَصَم في كل منهما بصمةَ النُّهوض بالإِعلام، وإبراز دَور الإذاعة في الرفع من وعي الجماهير الشعبية العريضة في سبيل تحقيق وعيها، ومُواكبة مستجدات ثقافة عصرها؛
نعم، جاء إلى عَروس الجنُوب، عاشقاً لِتُربتها، وأصالَة ساكنتها، وبين يديه الكريمتين مشروع للرفع من شأن البرامج الإذاعية، وهي التفَاته منه عظيمة –على وجه الخصوص- لتراث مراكش ورجالاتها، والنَّبش في تراث أعلامها وحماة أمجادها؛ فكان نعم السَّند لي في المدة التي قَضيتها معه في رحاب الإذاعة الجهوية بمراكش، وأنا فخورٌ – يومئذ- بإرشاداته وتَوجيهاته الإعلامية والفنية والثقافية.
فالعظمة من هذا الرَّجل أَصالَة، فهو ليس من أُولئك الذين يتعاظمون، ويتطاولون، وعنده المواطنةُ شعور نَبيل، يحضر في كلِّ إنجاز من إنجازاته الخالدة والخالصة للبلاد.
جعل الله ما قدم من خدمات جليلة لهذا البلاد الأمين، حسنةُ من حسناته إلى يوم الدين، وشفيعاً لَه من شُفَعاء الحق المبين، وأتابَه بِها تَوابَ العاملين المخلصين؛ وإِنا لِله، وإنا إِلَيه راجعون.

loading...

Facebook Comments