من يهمش مدينة اليوسفية….

تانسيفت24- تمام ياسين

 

يتذكر الجميع تصريح رئيس مجلس جماعة اليوسفية، بداية فترة انتدابه الحالية، على القناة الثانية، حينما قال إن ميزانية مجلسه لا تتجاوز 4 مليار سنتيم، يذهب قرابة نصفها لتسيير ونصفها الآخر للنظافة والإنارة العمومية، بالتالي ماذا سيتبقى إذن لإقامة مشاريع تنموية للمدينة.

الحقيقة التي يريد أن يخفيها سماسرة الانتخابات، والذين ليس لهم شغل سوى اتهام الجميع ب “الشفرة”، أن المدينة تسير تقريبا بصفر درهم فقط لتغطية الشمس بالغربال وابتزاز من هم في التسيير من أجل بضع دراهم، مدينة 65 ألف نسمة لولا بعض الغيورين وعلى رأسهم عامل المدينة، والذين يجلبون مجموعة من الشراكات في إطار مشاريع تنموية سواء مع المكتب الشريف للفوسفاط او مع مؤسسات خارج نفوذها الترابي ، والذين لم يختاروا إغراق المدينة في مليارات قروض صندوق الدعم الجماعي، كما فعل البعض، وجمل مدينته من الخارج “لعكر على الخنونة”، لكانت أكثر كارثية مما عليه الآن، أو ربما رأينا “جرادة” أخرى.

المهنية تقتضي كذلك ألا نبخس دور المكتب الشريف للفوسفاط تلك الشركة المواطنة وقاطرة التنمية، من خلال تشغيل أزيد من 1700 عامل في مناصب مباشرة او غير مباشرة، تمويل بالملايير لمجموعة من المشاريع الكبرى، شريك أساسي في العديد من الأنشطة الثقافية والرياضية والتي لا ينكرها إلا جاحد.

لا نقول طبعا إن “العام زين” وكل شيء بخير كما يستنتج بعض هواة الصيد في الماء العكر، لكن نقول من باب الموضوعية إن الجميع يقوم بدوره، أما ما تعانيه المدينة، فهو قاسم مشترك بين جميع مدن المغرب.

لذا وجب جلب استثمارات خارجية، من أجل خفض نسبة البطالة، والبحث عن موارد جديدة وقارة للمدينة قادرة على رفع ميزانيتها، وإعطاء مزيد من الأهمية لقطاع الصحة وهو دور منوط بالوزارة الوصية التي هي نفسها تعاني من مشاكل وطنية، المدينة في حاجة لخفض الضغط عن المدارس من خلال بناء مدارس جديدة، المدينة في حاجة لمن يترافع عنها وطنيا وجهويا لدعمها في أخد حصة أكبر من الكعكة، خلق وعاء عقاري جديد في إطار السكن الاقتصادي لمن يعانون من ويلات الكراء بمبالغ باهظة.

المدينة في حاجة كذلك إلى أحزاب ونقابات قوية تدافع عنها، ذات تمثيلية معتبرة جهويا وطنيا، وليس فقط منظمات سد الفراغ ولتصويت على ممثلين ينتمون للمدن الكبرى يخدمون مصالحهم على حساب هذه اليتيمة.

المدينة في حاجة إلى مجتمع مدني قوي قادر على خلق دينامية مجتمعية وليس إلى أشخاص همهم الوحيد هو البحث عن الدعم من أجل نفخ جيوبهم بالمال العام، المدينة في حاجة إلى إعلام حقيقي لا ينقل فقط الفضائح وأخبار المجرمين ويرى البلاد بنظارات سوداء، ولكن ينقل أيضا الجانب الإيجابي ويسلط الضوء عليه.

loading...

Facebook Comments