عفوكم يا أمير المؤمنين لمعتقلي الريف

تمام ياسين

 

 

لقد ترددت كثيرا قبل أن أخط كلماتي هاته لسبب بسيط ، أن صدمة الموقف استفزتني لدرجة أنه اختلط لدي الموضوعي بالعاطفي ، فالأحكام القاضية بعشرين سنة سجنا في حق ناصر الزفزافي ورافقه فيما بات يعرف بملف “حراك الريف” هي قاسية وغير متوقعة ، لا أريد هنا أن أحاكم القضاء المغربي لعلمي اليقين بأن لكل حكم مصوغاته ، ولأن هذا الأخير ليس بالسذاجة ليزج بنفسه في انزلاق خطير كهذا إذا لم تكن لديه الادلة الدامغة على الوقائع ، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمحاكمة يتابعها الرأي العام ، رغم ما تسوقه لنا الآلة الإعلامية عن أن ملف أبناء الريف هو فارغ وليس به أدلة تدينهم .

لا أخفيكم سرا عندما سمعت الأحكام نزلت دموعي وجفاني النوم من شدتها ، ليس كنوع من الاحتجاج ، ولكني تذكرت أثرها في نفوس أبناء المنطقة أولا ، الذين عاشرتهم من قبل ، أما أهل المعتقلين فالله أعلم بهم ، ولعلمي كذلك أن والدة الزفزافي نفسه مصابة بالسرطان ؛ كنت اترقب كسائر ابناء هذا الوطن أحكاما مخففة في حقهم ليمتعوا فيما بعد بعفو ملكي مشروط….

من وجهة نظري ، الحكم القضائي ليس فقط نصوصا قانونية وتشريعات بعيدة عن الواقع الذي نعيشه ، ولكنه مقتضيات تتكيف وفق منظومة اجتماعية يمكن أن تختلط فيها المشاعر والأحاسيس بالوقائع ، فالقاضي والمشرع هم أناس مثلنا في آخر المطاف، لذلك كنت أرجوا أن لا يحاكم هؤلاء بنصوص القانون الجافة والرادعة بقدر ما كنت أحب أن يحاكموا بروح القانون ، تلك الروح التي تجعل في بعض الأحيان المحاكمة مرتبطة بالظروف الاجتماعية لهؤلاء الشباب وعائلاتهم ، لأن عشرين سنة سجنا نافذة تعني نهاية حتمية لمستقبلهم وحياتهم بل حتى حياة أسرهم إذا كان بعضهم يعيلها .

وهنا يحضرني موقف لعمر بن الخطاب رضي الله عندما كان يودع أحد نوابه على بعض أقاليم الدولة ، فقال له: ماذا تفعل إذا جاءك سارق؟! قال: أقطع يده. قال عمر رضي الله عنه: إذاً، فإن جاءني جائع أو عاطل، فسوف يقطع عمر يدك . إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم. فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها. يا هذا إن الله قد خلق الأيدي لتعمل ، فإذا لم تجد في الطاعة عملا، التمست في المعصية أعمالا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية .

خلاصة القول رسالتي لملك البلاد نصره الله ، بعد تقديم فروض الطاعة والولاء والاحترام الواجب لكم يا أميرنا ، في إطار مقتضيات القانون ، التي تسمح لجلالتكم بالعفو أو تخفيض الاحكام الصادرة بعقوبات حبسية ، أن تتدخلوا لإرجاع الامور لنصابها تأسيا بجدكم المصطفى صلوات الله وسلمه عليه ، الذي كان دائما مع المسامحة حتى مع ألد أعدائه ومن حاكوا له المؤامرات ، فلا أظن أن ذلك ببعيد عنكم يا أمير المؤمنين يا من عودتنا على المحبة المتبادلة بينك وبين شعبك الوفي ، لا أعرف إن كانت رسالتي المتواضعة هاته ستصلكم يا مولاي ولكني على علم يقين بأن قراركم أكثر حكمة من مواطنكم الضعيف كاتب هذه الأسطر.
تحياتي…..

loading...

Facebook Comments