بائعة الحُلي التي حولت 500 دولار إلى مكاسب بالملايين

عندما نقصت مدخرات كيندرا سكوت، التي أوشكت أن تضع حملها، اضطرت إلى البحث عن طريقة ما لتدر عليها الربح الوفير.

في عام 2002، بينما كانت كيندرا سكوت تنتظر مولودها الأول، شرعت في تصميم الحلي في غرفة إضافية في منزل الزوجية بمدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس.

ولم تتجاوز مدخرات سكوت آنذاك، التي كانت قد شارفت الثلاثين، 500 دولار، واستثمرتها كلها في مشروعها حتى تشق طريقها نحو النجاح.

وبعد أن وضعت حملها، عزمت على أن تصطحب وليدها ويحاولان معا بيع الأقراط وغيرها من قطع الحلي في المتاجر.

وتقول سكوت، التي تبلغ من العمر الآن 44 عاما: “بمجرد ما اكتملت مجموعتي الأولى، حملت طفلي على صدري في حمالة الطفل، ووضعت عينات من الحلي في علبة شاي فارغة”.

وتضيف: “ثم طفنا معا على متاجر الأزياء في مدينة أوستن، لنعرض عليهم بضاعتي. وقد نفدت المجموعة بأكلمها في اليوم الأول. وكانت تلك نقطة انطلاق مشروعي”.

واليوم تجاوزت قيمة شركة “كيندرا سكوت” السوقية مليار دولار، وتقدر قيمة ثروتها بنحو 500 مليون دولار.

وحلّت سكوت في المركز الـ36 في قائمة مجلة فوربس لأغنى سيدات عصاميات في الولايات المتحدة لعام 2017، وتقدمت على المغنيتين تيلور سويفت وبيونسيه.

إلا أن سكوت، التي ولدت ونشأت في غربي ولاية ويسكونسن، لم تكمل دراستها الجامعية. فبعد عام واحد من التحاقها بجامعة تكساس تركت الدراسة وعاشت في مدينة أوستن بولاية تكساس.

ثم أقامت مشروعا لتصنيع قبعات مريحة للنساء اللائي يخضعن للعلاج الكيماوي، واستوحت فكرتها من صراع زوج أمها مع مرض السرطان. واستمر مشروعها لمدة عامين، وتبرعت بجزء من الأرباح للمستشفيات في المدينة.

ثم جاءتها فكرة الحلي بعد أن لاحظت أن الطلب على الحلي ذات الأسعار المعتدلة يتجاوز المعروض بمراحل. إذ كانت أغلب الحلي التي تباع في السوق إما باهظة للغاية أو زهيدة، ولا يوجد إلا القليل من الحلي التي تباع بأسعار معتدلة.

وقررت أن تنتج بنفسها حلى من الأحجار الكريمة عالية الجودة، التي ترغب هي وغيرها من النساء في اقتنائها بأسعار في متناول اليد.

وتقول سكوت: “جميع النساء، مهما اختلفت مستوياتهن الاقتصادية، يرغبن في إضافة بعض اللمسات التي تزيدهن ثقة وجمالا”.

وتوسعت شركة “كيندرا سكوت” ببطء ولكن بخطى ثابتة. وكانت تعتمد في البداية على البيع بالجملة، إذ كانت تمدّ المتاجر بالبضاعة بدلا من بيعها في منافذ بيع تابعة للشركة.

وتقول سكوت إن شركتها في أوستن حققت نموا بالرغم من بعض التحديات التي واجهتها في حياتها الشخصية، مثل طلاقها بعد أن وضعت مولودها الثاني، وتُرجع الفضل في ذلك إلى العاملين الأكفاء والمخلصين الذين ساندوها من البداية.

وتضيف: “ركزت على تعيين فريق من العاملين المهرة لمساعدتي في النهوض بالشركة. ولا تزال سبعة موظفات من هذا الفريق يعملن معي حتى الأن”.

وفي عام 2010، اتجهت الشركة إلى البيع بالتجزئة، ودشنت فرعها الأول في مدينة أوستن. وتقول سكوت إن هذا القرار يعد نقطة مفصلية في مسيرة الشركة، إذ أرادت سكوت أن تكون متاجرها مختلفة عن سائر متاجر الحلي التقليدية.

وتقول سكوت: “يخشى الناس من دخول متاجر الحلي بسبب إسلوب العاملين الصارم والمتحفظ في التعامل مع الزبائن، فيحفظون الحلي في علب مغلقة ويضعون حواجز من حبال مخملية حول المنتجات، وقد أردت أن تكون متاجرنا أكثر ترحيبا وتفاعلا مع الزبائن، وأهم من كل ذلك، أن يستمتع الزبون بتجربة الشراء”.

ولهذا، يشجع العاملون في متاجر سكوت الزبائن على أن يختاروا الحلي ويجربونها بأنفسهم. وبإمكان المتسوقين أيضا تصميم حليهم الخاصة في المتجر، باختيار تصميم القرط أو الأسورة أو القلادة أو الخاتم وإضافة الأحجار الكريمة التي تناسب ذوقهم وتتماشى مع التصميم.

واليوم تمتلك الشركة 80 متجرا للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، ولديها موقع لشحن البضائع إلى مختلف أنحاء العالم. وتُباع منتجاتها أيضا في متاجر في بلدان أخرى حول العالم، مثل “سلفريدج” في لندن.

وتضم الشركة نحو 2.000 موظف، 96 في المئة منهم من النساء. وبالرغم من أن الشركة تدعمها الأن مجموعة من الشركات الاستثمارية، فإن سكوت لا تزال تمتلك حصة الأغلبية في الشركة.

تقول كارين غيبرسون، رئيسة مجلس مصممي الإكسسوارات، وهو هيئة تجارية تمثل الشركات الكبيرة المصنّعة للإكسسوارات من حلي وحقائب وأحذية وغيرها: “إن شركة “كيندرا سكوت” فريدة من نوعها في هذا المجال، فهي تتحدى الأنماط التقليدية.

وعندما تنظر إلى حجم مبيعاتها قد تتساءل لماذا لاقت منتجاتها رواجا واسعا بينما تعثرت شركات غيرها في نفس المجال؟”

وتقول غيبرسون إن سر نجاح كيندرا يكمن في إخلاصها ومهارتها في التصميم، فإن كيندرا كانت صغيرة السن، وحديثة عهد بالولادة، ولكنها استطاعت من خلال تفانيها في العمل أن تحقق هذا النجاح.

وتضيف: “وفوق كل ذلك، يعكس أسلوب إدراة كيندرا للشركة شخصيتها المرحة والمتواضعة، وقد تلمس ذلك في بساطة العاملين في تعاملهم مع الزبائن مما يضفي جوا من الألفة والمودة على المكان. فمن المعروف أن الشركة تعكس شخصية قائدها”.

تمثل النساء 96 في المئة من مجموع العاملين بالشركةمصدر الصورةKENDRA SCOTT
تمثل النساء 96 في المئة من مجموع العاملين بالشركة

يقول كين داوننغ، منسق الأزياء بسلسلة متاجر “نيمان ماركوس” لبيع الملابس والإكسسوارات بالتجزئة، إن سكوت استطاعت أن تقدم الحلي التي يحتاجها الزبائن بالفعل، وبالسعر المناسب.

ويضيف: ” نجحت كيندرا في تقديم الحلي التي تناسب ذائقة كل زبون على حدة، مع الحفاظ على الشكل الرائع، وبأسعار ميسرة”.

وتضيف غيبرسون أن الشركة أيضا تحظى باحترام وتقدير الزبائن بسبب مساهمتها في الكثير من الأنشطة الخيرية.

إذ تبرعت الشركة العام الماضي بخمسة ملايين دولار نقدا، فضلا عن آلاف من قطع الحلي لعدد من المؤسسات الخيرية التي توجه مساعداتها في الأساس للمرأة والطفل.

وفي إطار برنامج “كيندرا كيرز”، تقدم الشركة للأطفال المرضى في المستشفيات جميع العناصر اللازمة لصناعة الحلي مجانا، إما لأنفسهم أو لوالديهم أو لغيرهم من مقدمي الرعاية.

وخصص العاملون بالشركة أيضا ما يزيد على 2.000 ساعة للأعمال التطوعية. وساهمت متاجر الشركة في الولايات المتحدة في تنظيم ما يزيد على 10.000 حملة لجمع التبرعات.

وتقول سكوت إن الشركة ستلتزم باستكمال مسيرة العمل التطوعي، لأن العمل التطوعي يمثل أحد الركائز الثلاثة التي قامت عليها الشركة، جنبا إلى جنب مع الأسرة والموضة. وكل أعمال الشركة تدار في ضوء هذه الركائز الثلاثة.

أما عن ركيزة الأسرة، فإن الشركة تتيح للموظفين، سواء أكانوا بدوام كامل أم جزئي، إجازة أمومة أو أبوة طويلة، وتقدم إعانات مالية لمن يرغب في التبني أو للمساعدة في علاج العقم، ولديها صندوق لمساعدة الأسر في أوقات الأزمات. وتسمح أيضا للعاملين باصطحاب أطفالهم للعمل.

وتقول سكوت التي تزوجت ولديها ثلاثة أطفال: “قد يرى البعض أن صناعة الحلي والموضة هي صناعة غير مؤثرة، ولكنني أرى أنها تتيح الفرصة لفعل الخير وإفادة مجتمعاتنا”.

الموضوع الأصلي

loading...

Facebook Comments