لهذا زواج المال والسلطة خطر على الدولة

تمام ياسين

 

 

ما اشبه اليوم بالأمس !!!!

وما أشبه واقع بعض رجال الاعمال ببلادنا الذين يحاولون الاستيلاء على جزء من السلطة السياسية ب “البرامكة” أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد ، حيث استغل هؤلاء قربهم من دائرة القرار وجمعوا المال من حله وحرمته دون مراعاة لجياع مملكة بنو العباس ، بل اصبحوا يعدون أنفسهم دولة داخل الدولة مما شكل خطرا على الخليفة نفسه ، الذي فطن للأمر وتعامل معهم معاملة يمكنكم أن ترجعوا لكتب التاريخ لتقرأوا عنها ، وتفهموا معنى أن من يجمع المال والسلطة إن لم يكن سلطان بلاده فهو خطر على النظام والعباد.

خطر جمع المال والسلطة يكمن في أن الرقابة على رجال الاقتصاد تأتي من الساسة التقاة ، الذين لا يعرفون سوى لغة الحزم مع من يريدون احتكار السلع ، وغلاء الاسعار ، وإضعاف القدرة الشرائية لكافة أبناء الوطن ، وإلا فإن هؤلاء إذا أضافوا السلطة السياسية لسلطتهم المالية فيصبح من السهل عليهم أن يدخلوا من السلع ما يريدون حتى الفاسدة منها ، و يتحكمون في رقاب العباد وأرزاقهم من خلال تحديد الاثمنة كيفما شاءوا دون مراعاة للفقراء ، كل ساكنة الوطن يكونون بذلك زبناءهم إما أن يشتروا من حوانيتهم او يأكلوا الحجر إن وجدوه أصلا ، لا مجال لما هو اجتماعي في قاموسهم بمعنى لا يهمهم لا تعليم ولا صحة ولا هم يحزنون ، فقط ملء بطونهم هو أول وآخر ما يشغل بالهم .

جمع السلطتين سيضعف السلطة القضائية فلن يستطيع أحد أن يقف على قدم المساواة مع هؤلاء الذين يشترون الذمم ، و لن يستطيع أحد من القضاة فتح فمه وإلا سيواجه السلطة السياسية لبعض من لهم تلك الصفة ، ولن يطبق القانون عليهم أصلا لأنهم سيصبحون بقدرة قادر فوق القانون ولهم كل الامتيازات والصلاحيات ، وستفتح لهم ولمن يوليهم فقط كل الأبواب .

حتى الصحافة لن تستطيع أن تفعل دورها الرقابي على هؤلاء لأنهم وبكل بساطة سيشترون كل المؤسسات الإعلامية ، حتى تلك المستقلة منها سيتم تلفيق التهمة لها والزج بها في السجون ، ولن يستطيع أحد انتقادهم ولا التشهير بفسادهم وستسود روح من انعدام حرية التعبير في صفوف الاقلام الحرة والكل سيصبح خائفا على لقمة عيشه ، وستصبح الصحافة مهنة وليست مهمة الغرض منها أنبل من مجرد الاسترزاق .

زواج المال والسلطة سيجعل الانتخابات بجميع أنواعها مجرد إشاعة و صورية ، نتائجها معروفة منذ البداية وسيصبح لدينا حزب وطني كذلك الذي كان لدى إخواننا المصريين أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك ، وستكون لدينا معارضة من ورق تعيش وتتعايش مع الاغلبية التي ستكون ممثلة في أصحاب المال طبعا ، تمثل أمام الكاميرات أما في الواقع فهي تضع يدها في يد أصحاب المشاريع لخدمة أجنداتهم .

جمع المال و السلطة سيشكل طبقة من الطغاة والدكتاتورين الذين لا يرون الناس إلا ما يرون ، لا يستشيرون أحد فقط خدمة مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة الوطن ، هدفهم الوحيد هو جمع الربح في اقل وقت ، لأنهم يعلمون يقينا أن الشعب سيستيقظ يوما وعندها سيهربون أموالهم خارج أرض الوطن لعلمهم أن ما كنزوا مسروق من جيوب هؤلاء المواطنين الذين لا حول ولا قوة لهم .

خلاصة القول رسالتي لأصحاب المال ابتعدوا عن السياسة ، وأنا هنا لا أحجر عليهم حقهم في هذا النوع من الممارسة الديموقراطية ، ولكن هكذا علمنا التاريخ أن جمع المال بالسلطة السياسية سيجعلنا نضيع في الطريق الخاطئ ، فأصحاب الشكارة يبحثون عن الربح لا غير ، أما ممارسة السياسة ليست تجارة رابحة ولهم أن يسألوا من سبقوهم من أصحاب الضمائر الحية أما من استفاد من منصبه فأولئك إلى مزبلة التاريخ و الذاكرة ، غير مأسوف عليهم .
تحياتي

Facebook Comments

Comments are closed.