شارلي إيبدو القردة

تمام ياسين

مازالت مجلة “شارلي إبدوا” الفرنسية مصرة على مهاجمة المسلمين برسومها العنصرية، فبعد الرسوم الكاريكاتورية الصادمة عن الرسول الكريم ها هي تطل علينا هذه المرة برسوم مسيئة لمريم بوجيتو، المسلمة المحجبة صاحبة 19، الفتاة التي تترأس الاتحاد الوطني لطلبة بجامعة السوربون بباريس بعد ظهورها في أحد المقابلات التلفزيونية على قناة أم6 الفرنسية، المجلة وضعت بدون استحياء صورة للفتاة على شاكلة قردة وكتبت عليها أنها ترتدي الحجاب كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

ليس هذا فقط بل الجدل حول الفتاة تواصل من خلال ردود أفعال مجموعة من السياسيين وعلى رأسهم وزير الداخلية الذي قال: بأن ظهور مريم على قناة فرنسية أمر مستفز بل وصادم، في حين وزيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الرجل والمرأة اعتبرت الأمر شكلا من اشكال الترويج السياسي، كل هذا الهجوم من أجل التغطية على احتجاجات الطلاب الفرنسين بعد عرض الرئيس الفرنسي لخطته في مجال التعليم. الأمر لم يقف عند هذا الحد ، الفتاة المسلمة المندمجة بثقافتها داخل المجتمع الفرنسي والتي استطاعت بكفاءتها أن تترأس هذا المنصب الذي وصلت إليه، تلقت كذلك مجموعة من رسائل الكراهية وأصبحت تتوخى الحذر في الأماكن العامة لأنها لا تدري طبعا ما يمكن أن يحدث وهي من تقول: «بأن عقيدتها وحجابها ليس له علاقة بوظيفتها السياسية”.

هذه يا سادة هي ماما فرنسا!!! التي يتبجح البعض بديمقراطيتها ويريدنا أن نصل إلى ما وصلت إليه من انفتاح وعري، لكنها لا تستطيع داخل نظامها العلماني، الذي يقول: “بأن الدين للفرد والوطن للجميع”، أن تقبل فتاة مسلمة فقط لأنها تحمل حجابها بل اعتبرته محاولة لتغيير هويتها إلى آخره من العبارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع. بالله عليكم هل سبق وسمعتم عن اشمئزاز أي مسؤول مسلم أو ثلة من المسلمين بصفة عامة من رؤية فتاة على قنواتنا تحمل صليبها مثلا في عنقها أو رجلا يحمل شاشيته فوق رأسه كرمز لديانة اليهودية؟؟ الجواب سيكون بلا طبعا وهنا يظهر الفرق بين سماحة هذا الدين وأثره الاجتماعي في نفوس من سكن قلبه وبين من يدعي الديمقراطية وحرية التعبير منذ عصر الأنوار ويعيش بوجهين.

اليوم وصل السيل الزبى و أصبح واضحا بأن المستهدف بشكل أساسي هو الإسلام بكل تعاليمه ، ولعل تأييد الأمريكان في وقت سابق لحرية التعبير التي تتمتع بها هذه المجلة أكبر دليل على أنهم هم اعداء السامية وليس نحن ، وهو ما اعتبره شخصيا نوع من الإرهاب الفكري البعيد كل البعد عن الثقافة التي نقرأها في كتبهم ، التي يصدع بها رؤوسنا هؤلاء الذين رحلوا لدراسة في تلك البلدان و لم يجلبوا لنا منها سوى ثقافة العري اما صلب الموضوع والحمد لله مازال عندنا ولسنا بحاجة إلى تحديثه و مسك الختام ما جاء في كتابه “ذاكرة ملك” لراحل الحسن الثاني الصفحة 147 : “إذا كان المقصود بالحداثة، القضاء على مفهوم الأسرة، وعلى روح الواجب إزاء الأسرة، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة والإباحية عن طريق اللباس، مما يخدش مشاعر الناس.. إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على أن يكون حديثا”.

 

 

جميع الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة عن رأي جريدة تانسيفت 24

 

loading...

Facebook Comments