بعد المقاطعة لاتنسوا التعليم

بقلم ياسين تمام

 

تعجبني كثيرا مقولة شهيرة منقولة عن مؤسس سنغافورة الراحل لي كوان يو، والتي قال فيها : «أنا لم أقم بمعجزة في سنغافورة ، وإنما قمت بواجبي نحو وطني ، فخصصت موارد الدولة للتعليم ، وغيرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في البلاد ، فالمعلم هو من صنع المعجزة ، هو من أنتج جيلا متواضعا يحب العلم والأخلاق بعد أن كنا شعبا يبصق ويشتم بعضه في الشوارع».

ليس في سنغافورة فقط يوجد من نادى بإعطاء التعليم ذلك الاهتمام ، اليوم وأنا أتابع كالعادة جولتي في وسائط التواصل الاجتماعي سمعت مقطع فيديو لنائب البرلماني عمر بلا فريج عن فدرالية اليسار الديمقراطي قدم من خلاله مجموعة من الاقتراحات للحكومة الحالية من أجل الرقي بهذا القطاع ، فالرجل وضع جملة من التعديلات في قانون المالية السابق ، و التي في رأي المتواضع تعد قابلتا لنقاش ، في أفق تخصيص ميزانية إضافية لهذا القطاع وليس تخصيص كل ميزانية الدولة : بداية بالضريبة على الثروة كنوع من التكافل الاجتماعي من الفئات الميسورة نحو التعليم ، إضافة إلى تخصيص جزء آخر من خلال توفير بعض الميزانيات ( المعدات ، مختلفات …..) من كل الوزارات وضمها هي الأخرى لهذا القطاع ، إضافة إلى حزمة من الإجراءات الأخرى(شاهد الفيديو) ، ما لم أفهمه هو أن هذه المقترحات تم رفضها جملة و تفصيلا ، والحقيقة أني لا أعلم لماذا تم رفضها أصلا ؟؟؟ مقابل إقرار صناديق دعم بعض الفئات المعوزة كنوع من الريع أو الصدقة ، التي ليس من شأنها أن ترفع من قيمة المغاربة بل تزكي فقط ثقافة التسول في قالب قانوني بدون زيادة ولا نقصان .

عندما صوتنا على مكونات الحكومة الحالية كان من بين التعاقدات التي وضعنها معهم محاربة الفساد إضافة إلى تجويد خدمات التعليم و الصحة و السكن ، لكن ما لاحظناه أن أهداف الحكومة الحالية ابتعدت عن ما تم الاتفاق عليه من خلال برامجها الانتخابية ، فالحكومة الحالية كما سابقتها تقول بأن التعليم هو أولوية لديها لكن عندما تسمع بأنها نقصت من ميزانيته في الحكومة الأولى ب 3% وهذه الحكومة كذلك خفضت الميزانية ب 3% فإنها لا تريد الخير لهذا القطاع . في معرض بحثي عن أسباب تقدم مجموعة من الدول تجد اهتمامها بالتعليم أهم الخيارات التي جعلتها تتبوأ تلك المكانة ، لا أريد أن أطيل عليكم في هذا الباب فقط أحيلكم للاطلاع على التجربة السنغافورية و اليابانية و الفنلندية في هذا الميدان ، تلك الدول التي استطاعت في ظرف عقود قليلة أن تبتعد عنا في جميع المجالات بسنوات ضوئية ، لا أعلم حقيقة لماذا لا يتم الاعتماد على كفاءات بعض المثقفين في بلادنا ؟؟ فالمغرب غني بمفكريه ، بل نحن في حاجة إلى أفكارهم لنهوض بقطاع التعليم ببلادنا ، كما أني لا أفهم في نفس الوقت ما هي فائدة تلك التقارير التي تعدها المؤسسات الرسمية حول اختلالات هذا القطاع ؟؟ أسئلة من ضمن أخرى لا أجد لها جواب شافي.

اليوم نسمع من حزب الأحرار عن كتاب “مسار الثقة” الذي يضم في بنوده التعليم ، و أمس كنا نسمع عن التعليم أولوية في برامج حزب المصباح و اليوم كذلك اليسار يأتي بنفس الفكرة ، لكن من سيطبقها ؟؟ وينقذ المغرب من المرتبة التي يحتلها اليوم في هذا المجال ، فلا يجب أن نكون ممن تصح فيهم الاطروحة التي تقول : “في البلاد المتخلفة 100 مواطن يضعون المشاكل ، فقط 5 من يجدون أفكارا أو حلول و شخص واحد من يطبقها “. ترى من هو هذا الشخص ؟؟

loading...

Facebook Comments