خمسة معايير أخرى لإبقاء المونديال في أحضان الوطن

ضجة إعلامية كبرى ترافق اليوم تغيير “الفيفا” لمعايير الاستحقاق للترشح لنيل شرف الاستحقاق لتنظيم نهائيات كأس العالم في اللعبة الشعبية والساحرة الجماهيرية كرة القدم الفارغة الجوفاء والدائرة المستديرة:

1-إجراء المباريات في مدن تتوفر على 250 ألف نسمة على الأقل.

2-التوفر على مطارات تستقبل على الأقل 60 مليون مسافر سنويا.

3-قرب المدن المحتضنة للمباريات من المطــارات بمدة 90 دقيقة.

4-الرفع من طاقة الإيواء في أماكن الإقامة للوفود المشاركة 48 والجماهير المرافقة،بضرورة توفير فنادق خاصة وخدمات خاصة(يعلم الله ما هي)؟؟

5- ملاعب جديدة ذات مواصفات جديدة،سيضطر المغرب إلى بناء 6 أو8 منها وترميم مثل عددها بمليارات من الدولارات.

 

هذا بالإضافة إلى معايير أخرى ظاهرة و باطنة ممكنة ومستحيلة،وطبعا فإن الجهات الرسمية والمطبلون لسياسة الواجهة والمتسلقون في حبال العولمة القسرية، يحتجون ويصرخون ويتهمون أجهزة الجامعة الدولية “الفيفا” باستمرار الفساد، وبالنية المبيتة لحرمان المغرب ودول شمال أفريقيا والعالم الإسلامي والدول النامية والسائرة في طريق النمو من حق التنظيم للعبة يفترض أنها عالمية وحيادية ترمي إلى التعارف والتعاون والأمن والسلام،ويتهمون الأوصياء الدوليين للعبة/البزنس بالتحيز السافر للترشيح الثلاثي للدول الغربية أمريكا وكندا والمكسيك التي يبدو أن معايير”الفيفا” قد صيغت على مقاسها و واقعها وكأنها هي العالم والعالم هي،رغم أننا لم ننتهج نهج الشراكة مع غيرنا من الدول الصديقة والمجاورة في تنظيم التظاهرة وهو عنصر جد مرجح حسب المحللين؟؟. ورغم هذا،لو طرحنا الموضوع على مغرب آخر يحب هذه الكرة المستديرة ويمارس الرياضة الجماهيرية فعلا،ويجد فيهما متعته وتسليته وسبيل لياقته البدنية وحياته الجماعية وروحه الوطنية بل وربما مشروع شهرته ونجوميته وفرصة تكوين ثروته وانقاد نفسه وغيره من الحرمان والإحباط،ولكن فقط بمنظور تنموي حقيقي وتقدمي معاصر،فهل كان سينضم هذا المغرب إلى معسكر الجامعة الوطنية لكرة القدم ويساندها في صخبها وبهرجتها وتهريب القضايا الوطنية وسرقة مبالغ 2،15 مليار لمجرد الدعاية للملف؟؟،أم كان سينضم إلى سياسة “الفيفا” ويشكرها على أنها قد تكون له عونا وسندا في نضاله ضد سياسة الواجهة والبهرجة التي توالت علينا للخامس 05 من الترشيحات منذ 1987 إلى اليوم دون جدوى؟؟،ولو صدقنا لكانت لنا استراتيجية رياضية تنموية كانت قد أهلت البلد حقا لاحتضان حقيقي لأكثر من كأس العالم في أجواء مريحة ومرحة بدل “سنطيحة” الترشيحات كما يقال لمجرد الدعاية للنموذج التنموي الهلامي الفاشل وبمجرد مجسمات لازالت في مجملها غائبة على أرض الواقع رغم تراكم الدورات؟؟.

 

هذا المغرب العميق والصادق،لو سألته عن رأيه في موضوع اللعبة ككل،لوجدته يرفض رفضا قاطعا تنظيم أي تظاهرة كبرى من قبيل أكبر طاجين…وأكبر كسكس…وأكبر… وأكبر…،ويضع لذلك شروطا جد بسيطة و واقعية ولكنها ولا شك أقسى وأفظع من شروط “الفيفا”،وربما التقت معها في هدف واحد يخدم الصالح العام للبلد خاصة والتنمية الحقيقية للعالم،ألا وهو رفض سياسة الواجهة و إسقاط شعارها:”أش خاصك العريان..الرياضة يا مولاي”،من هنا يرى هذا المغرب أنه لا يحق تنظيم كأس العالم بحال من الأحوال لكل دولة لا زالت تطحنها خماسية التخلف البغيض:

  • بلد لا زال يحتل الصفوف المتواضعة في الممارسة الديمقراطية،ولازالت تسرق فيهــا الإرادة الشعبية؟
  • بلد لا زالت تحصد أرواح ساكنتها في الأرياف موجات البرد والثلوج،فهل ستنقدهم المستديرة الجوفـاء؟
  • بلد لا تزال فيه فوارق التنمية المجالية شاسعة وفادحة،إلى درجة تفرقه إلى مغرب نافع ومنتفع وغير نافع؟
  • بلد لا زال الناس فيه يفتقدون إلى حقهم من جودة الخدمات الإدارية و الصحية وعلى مواعيد 6 و8 أشهر؟؟
  • بلد تقمع فيه الحراكات الشعبية السلمية على مجرد مطالبها الاجتماعية،وتواجه بالمقاربة الأمنية بدل المقاربة الحقوقية والروح الرياضية؟؟.

 

ورب قائل لو تم تنظيم كأس العالم لتمت معالجة كل تلك الاختلالات والأزمات واختفت كل معضلاتها في رمشة عين،ولتقدم البلد عقودا وعقودا من الزمن التنموي في رمشة عين؟؟،ورب قائل أيضا إلى متى سنظل هكذا بدون لعب وكل الدول تلعب رغم مشاكلها العويصة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا مثلا، من حقنا الفرح والمرح و”التحياح”رغم كل شيء،من حقنا الخروج إلى الشارع والصعود على سطح القمر؟؟ هل يعلم هؤلاء أن مديونية المدن المحتضنة لمباريات كأس العالم ارتفعت بعد التظاهرة ب 51 %،ولم تجد الحكومات التي ادعت دعمها للتظاهرة إلا استخلاصها من ضرائب المواطنين؟؟،ثم كيف بهذه الحكومة التي تدعي شح الموارد إذا تعلق الأمر بتحسين حياة المواطن وفيض الخيرات إذا تعلق الأمر بكأس العالم؟؟،هل يعلمون أن إيواء مشجعي المباريات الأجانب يتطلب إقامات وفنادق تستوعب ما بين 25 إلى 30 ألف ضيف فكم من المدن من هذا النوع لدينا،وهي التي تضيق بمجرد استضافة مؤتمر حزبي ببعض الآلاف؟؟،وأن الأمر يتطلب أساطيل نقل جاهزة ومتوفرة وسلسة فأين هي هذه الوسائل والموطنون في حرب حقيقية على هذه الوسائل صباح مساء و في كل المدن الكبرى بين الرباط وسلا مثلا؟؟،أضف إلى ذلك سهولة وسائل الاتصال والشبكات وكلنا يشكو من صبيبها الحلزوني الميت؟؟،وإذا أصيب وافدون علينا بوعكة صحية لا قدر الله،أو أصابه بعض”المشرميلن”في الشارع أو بعض المشاغبين في الملاعب،فهل سنعطيهم موعدا على 6 و 8 أشهر،أم سنقيم من أجلهم مستشفى عسكري ينصب بين عشية وضحاها؟؟،أو فقط باغتته حاجته في الشارع العام فأين سيقضيها وشوارعنا العامة تكاد تكون خالية من المرافق الصحية العمومية؟؟،وأكبر من كل هذا من هي هذه الجهة الحزبية أو النقابية التي طالبت بتنظيم هذه التظاهرة فأجيزت وبأية ديمقراطية وفي أية مؤسسة تشريعية؟؟.

 

وأخيرا،أسوق هذه الحكاية عن اللعب في بلدة عربية كان أهلها يعيشون على الفلاحة المعاشية والصناعة التقليدية والرعي والتجارة،وكان رزقها يأتيها حلالا طيبا رغدا من عند الله،فجاءهم هاجس العصرنة ومواكبة الحداثة واتباع السهولة والبساطة والدخول إلى معتركات الحياة من غير مداخلها،فقيل لهم لماذا لا تبدلوا حياتكم حتى تواكبوا العصر وتعيشوا على الحداثة وتتخلصوا من كل هذا الشقاء؟؟،وفعلا صدقوا الحلم وأغرتهم البساطة والربح بالسهولة، فبدلوا إلى السياحة والبزنس والاستثمار في الملاعب والقاعات الرياضية بالمقابل،وما ان صدقوا أن حياتهم قد تغيرت فعلا وامتلئت بلدتهم بالمقاهي والملاهي يتسكع فيها الكبار والصغار ليل نهار،وينتعش في ملاعبها كل موسم مافيا الدربيات الكبرى،حتى اجتاحتهم موجة الربيع العربي الهادر،فانقطع عنها السياح والاستثمار والقروض والوعود،استحالت إليها الأسفار وعاد كل شيء فيها بالأصفار،فارتكس القوم في أخلاقهم ولم يستطيعوا العودة إلى فلاحتهم وصناعتهم ولا الاستمرار في سياحتهم وبزنستهم،فلم يجدوا بدا من أن أخذ الناس يأكلون في أعراض بعضهم البعض؟؟.وأما عن حكاية موعد صعودنا على سطح القمر،فصدق من قال:”نحن فقط لو تعاملنا مع بعضنا بشيء من الحب وحسن الخلق،لهبط ألينا القمر وألان لنا ظهره وقال:”ها آنذا اركبوا على ظهري يا من لا تغريهم سفاسف الأمور..اركبوا على ظهري يا أبطال التنمية الحقيقية..يا من حسمتم في مداخل وروافع نهضتكم فلاحية هي أم رياضية، ملاحية هي أم سياحية،وطنية جوهرية هي أم دولية مظهرية…اركبوا على ظهرنا من قاع الأرض إلى عنان السماء..

 

 

بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ..وعلى كل حال بالتوفيق وبالصحة والراحة وستذكرون يوما ما أقول لكم”؟؟.

 

 

هذه المقالة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي تانسيفت 24

 

loading...

Facebook Comments