يتيم : من الصعب سحب قانون الإضراب من البرلمان

أجرت جريدة الإيكونوميست  حوار مع وزير الشغل محمد يتيم، ونشرها مترجمة على صفحته.

كيف يمكن تجاوز الإضرابات

اللجوء للإضراب مسالة تقرر فيها النقابات وتنبني على تقديرات واعتبارات هي وحدها من يملك الحديث عنها لكن رغم ذلك ف” أبغض الحلال ” كما كان يقول بعض النقابيين هو الاضراب وبالنسبة للحكومة هي حريصة على توفير مناخ من الاستقرار الاجتماعي والسير العادي للمرفق العام
ولهذا فهي جادة في الحوار الاجتماعي والتفاعل الإيجابي مع المطالَب المشروعة والمعقولةً مع مراعاة إمكانيات الدولة ، والحوار والتوافق هو السبيل الأولى لحل النزاعات كما ان ترسيخ ثقافة التعاقد الاجتماعي من خلال عقد اتفاقيات جماعية هو المقاربة الوقائية الأنجح والسبيل الى ترسيخ السلم الاجتماعي واستقرار المقاولة

الحوار الاجتماعي ومطالب النقابات

لقد انعقد امس الاثنين لقاء اخر بين الحكومة المركزيات النقابة الأكثر تمثيل وهو اللقاء الذي جاء امتداد للقاء الاول الذي انعقد
وأيضا بعد عدد من اللقاءات التمهيدية التي أجريتها بتكليف من السيد رئيس الحكومة حول منهجية تدبير الحوار أولوياته ك القطاعات الحكومية المعنية أيضا تدارست مطالب المركزيات النقابية وتبين ان الملف المطلبي يتضمن قضايا كثيرا سواء تعلق الامر بالمطالب المادية ذات الصِّلة بتحسين الدخل او بالمطالب المعنوية ذات الصِّلة بالحريات النقابية والحقوق الأساسية في مقابل اتحاد مقاولات المغرب الذي يطرح تحديات تتعلق باستقرار المقاولة وتنافسيها ومن ثم فان له مطالب تتعلق بتحسين التشريع الاجتماعي سواء تعلق الامر بمراجعة مدونة الشغل اوبتنظيم الحقل النقابي او بتنظيم الحق في الاضراب عبر المصادقة على مشروع القانون التنظيمي حول الاضراب علما ان المطالَب المادية ذات الصِّلة بتحسين الدخل لا تدخل في مسوولية الحكومة فحسب بل ان التقرير فيها يقتضي تشاورا مع اتحاد مقاولات المغرب ، فموظفو الدولة لا يمثلون الا نسبة لا تتجاوز ٩% من مجموع الشغيلة والغالبية الساحقة منها توجد في القطاع الخاص واي زيادة آجرية تمر حتما من خلال تفاوض مع المشغلين وحدود تدخل الدولة في هذا الامر محدودة ، ولهذا تبين انه من الصعب في لقاء واحد يجمع كل الأطراف ان يتم الوصول الى توافقات ، لذلك تم الاتفاق على فتح تشاور اولي وتمهيدي مع المركزيات النقابية حول منهجية وجدول عمل الحوار الاجتماعي فضلا عن تشاورات بين حكومية تتعلق بمطالب المركزيات النقابية .
وهو ما قاد السيد رئيس الحكومة الى دعوة المركزيات النقابية واتحاد مقاولات المغرب لسلسلة لقاءات يوم الاثنين الماضي اقترح مقاربة تقوم على فتح جولة من الحوار الاجتماعي يكون سقفها الزمني هو الأسبوع الأول من شهر ابريل ويكون من مخرجاتها توقيع اتفاق ثلاثي السنوات يمكن من توضيح الروية بالنسبة لجميع الشركاء وتتم جدولة فيها الاستجابة للمطالب بتوافق جماعي على أساس تتشكل ثلاثة لجن موضوعاتية الأولى هي لجنة تحسين الدخل والثانية لجنة قضايا القطاع الخاص والثالثة هي لجنة قضايا القطاع العام كما تم الاتفاق على انعقاد لجنة تقنية مكونة من ممثلين عن رياسة الحكومة وممثلين للمركزيات النقابية واتحاد مقاولات المغربية من اجل التوافق على جدول عمل كل لجنة من اللجن الموضوعاتية قبل ان تنعقد تلك اللجن وتعكف على القضايا ذات الأولوية والمطالب المستعجلة ثم جدولة باقي النقط قبل ان تنعقد لقاءات على مستوى رئيس الحكومة والأمناء العامين للمركزيات النقابية لبلورة اتفاق قبل نهاية شهر ماي وقبل احتفال الشغيلة بعيدها العمالي السنوي . وبطبيعة الحال لولا وجود إرادة حكومية جادة لانجاح الحوار الحكومي وإيمانها بالتفاوض المفضي الى التزامات مشتركة لما اقترحت هذه المقاربة وبطبيعة الحال نريد بناء علاقات إيجابية وبناء مناخ ثقة تمكن من ترصيد المكتسبات وتوسيعها تدريجيا واغلب المركزيات تجاوبت مع هذا الطرح وانخرطت فيه.

اتحاد مقاولات المغرب والمرونة

الحكومة تنتظر ان تكون مدونة الشغل متجاوبة مع التحولات التي يعرفها المغرب اقتصاديا واجتماعيا وان يكون مهيأ للمنافسة الشرسة اليوم في عالم مفتوح وإصلاح المدونة اصبح مسالة حيوية وبالنسبة لي فالمرونة مطلوبة ولكنها المرونة المسؤولة اجتماعيا أي مرونة تمكن من المنافسة وتمكن من الاستجابة لتحدي التشغيل وتشجيعه ولكن المرونة التي تضمن العمل اللائق ا تشجع على الهشاشة وهذه معادلة تقتضى حوارا عميقا ومواطنة اجتماعية أي نقابة مواطنة ومقاولة مواطنك وبالاختصار تحولا في الثقافة الاجتماعية السابقة وتجاوزا للكليشيهات التي كانت سائدة سابقا والتي كانت تقوم على الصراع والشك بين أطراف العملية الإنتاجية . وللأسف هناك من يهرب الى الأمام ويقول انه قبل اصلاح المدونة ينبغي تطبيقها أولا والواقع انه بعد مرور اكثر من خمسة عشر سنة على اعتماد المدونة وتحولات الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومقتضيات عولمة الاقتصاد اصبح من اللازم النظر الى ما يجري من حولنا والملاءمات الجارية في التشريعات الاجتماعية الجارية في عدد من البلدان الأكثر تقدما من المغرب حتى في التجربة التقابية . ومراجعة المدونة هي من التزامات البرنامج الحكومي وينطلق هذا الورش قريبا وسيكون من مشمولات الحوار الاجتماعي.

 

قانون الاضراب هل هو من أولويات الحكومة ؟

سيطلق العمل من اجل الشروع في مدارسة هذا المشروع قريبا، وبين الدعوة الى سحبه من البرلمان الذي دعت له بعص النقابات والاعتماد على الية الأغلبية الحكومية اختار السيد رئيس الحكومة طريقا وسطا حيث انه من الصعب سحب المشروع من البرلمان لانه اصبح ملكا للمؤسسة التشريعية كما ان الدستور الزم الحكومة بإيداعه خلال الولاية الحكومية التي تلت إقرار دستور ٢٠١١ حيث اكد في اللقاءات مع المركزيات النقابية استعداد الحكومة لفتح تشاور وحوارمع النقابات بصدد مشروع القانون قبل الانتقال لمدارسته والمصادقة عليه في البرلمان.

تقييمكم لوضعية الإضرابات

 

الملاحظة العامة هي التراجع في حجم الإضرابات المعلنة والتصاعد في عدد الإضرابات المتفاداة.
والمعطيات التي عندنا تشير الى تراجع اللجوء الى هذه الوسيلة كما وكيفيا كما فخلال سنة 2017 تراجعت الإضرابات ب٥٠% كما ان عدد الأيام المفقودة جراء شن إضرابات تراجع ب٣٠% كما ان عدد النزاعات الاجتماعية التي تم تفاديها تراجع ب ١٣% وهوما ينم عن وعي متزايد لدى أطراف الإنتاج بأهمية الحوار والتزايد الملحوظ في اعتماد اليات القانون التعاقدي وخاصة الاتفاقيات الجماعية حيث سجلنا هذه السنة تزايدا ملموسا في عدد الاتفاقيات الاجتماعية الذي بلغ لحد الساعة اكثر من ستة عشر اتفاقية جماعية والعدد مرشح للزيادة وهو امر ناتج أيضا عن البرنامج الوطني للتفتيش الذي اعتمدته الوزارة والمجهود الذي يقوم به جهاز التفتيش سواء في استباق النزاعات والحيلولة دون تفاقمها وتعقدها
كما ان تطبيق قاعدة الأجر مقابل العمل كقاعدة له شرعية في مواثيق منظمة العمال الدولية مكنت من تجاوز بعض الإضرابات العبثة

قضية الدعم والنقابات

بالنسبة للدعم السنوي الذي تتلقاه المركزيات النقابية والموجه للتكوين والتداريب فهو يصل الى ثلاثة ملايين درهم سنويا أي خمسة عشوة مليون درهم خلال السنوات الخمس الأخيرة ويوزع هذا المبلغ على المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا حسب عدد ممثلي الماجورين الذي حصلت كل مركزية نقابية في القطاعين العام والخاص خلال انتخابات الماجورين ، كما ان الدولة تقدم للانتخابات يغطي جزءا من مصاريف الحملات الانتخابية خلال انتخابات مجلس المستشارين شانها|

loading...

Facebook Comments