كلية الحقوق بمراكش تحتضن ندوة علمية وطنية حول الحقوق العينية

ينظم مختبر الدراسات القانونية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش ندوة علمية وطنية تكريما للدكتور ادريس القاخوري، في موضوع “مدونة الحقوق العينية بين الواقع والمأمول”، وذلك يومي الجمعة والسبت 4و 5 ماي المقبل.

وتعتبر هذه الندوة العلمية، حسب المنظمين،  وقفة للتأمل ﻭالتدبر الـﻣﺴﺆﻭﻝ ﻟﻤﻜﺎﺷﻔﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ أﻓﺮﺯﻫﺎ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ لمدونة الحقوق العينية، لاسيما بعد مرور سبع سنوات على صدورها، وﺗﺴﻠﻴﻂ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻛﺬﺍ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ، للوصول إلى تبادل الأفكار والآراء وإيجاد الحلول لها، وإلى رؤية واضحة وتصور مستقبلي واضح الأهداف، وخطة عمل متناسقة وعقلانية لاستثمار الوعاء العقاري وجذب الاستثمارات الوطنية، بما يساهم في تحقيق التنمية المندمجة، تنفيذا للرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية بالصخيرات حول السياسة العقارية للدولة التي نظمتها رئاسة الحكومة في دجنبر 2015.

وتتمحور الندوة حول أربع محاور هي “الحقوق العينية الأصلية” ، و”الحقوق العينية التبعية” ،و “أسباب كسب الملكية” و”القسمة”.

ويشارك في الندوة أساتذة باحثون، ورجال القضاء، ومساعدو القضاء من مختلف المهن القانونية والقضائية، والعاملون بمختلف الإدارات والمؤسسات التي لها علاقة بمجال العقار، وطلبة الدكتوراه، وفعاليات المجتمع المدني.

ورقة تقديمية:

يندرج إصدار القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر في 22 نونبر 2011 ضمن مسار تحديث المنظومة التشريعية في المغرب، وتطوير النظام القانوني للعقار. ويهدف أساسا إلى إقرار وحدة المفاهيم، ووحدة القاعدة، ووحدة الآجال كما هو الشأن في الشفعة، ووحدة الحجية والأفضلية،؛ وذلك من خلال توحيد المقتضيات المتعلقة بالحقوق العينية، وإخضاع الحقوق العينية الواردة على العقارات المحفظة وغير المحفظة أو التي في طور التحفيظ إلى نفس الأحكام القانونية، مع مراعاة بعض الاستثناءات التي تفرضها طبيعة كل عقار؛ بحيث تم توحيد القاعدة القانونية فيما لا اختلاف فيه، واحتفظ بالازدواجية عند وجود خصوصية معينة.

وقد ﻭﺭﺩﺕ هذه المدونة ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﻋﺼﺮﻱ ﻭﻣﺒﻮبة ﺗﺒﻮﻳﺒﺎ ﻣﺒﺴﻄﺎ ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻤﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺍﻓﺘﺘﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺑﻔﺼﻞ ﺗﻤﻬﻴﺪﻱ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ، ﻭﻗﺴﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺑﻴﻦ، ﺍﻷﻭﻝ ﻳﻌﻨﻰ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﻳﺔ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺨﺼﺼﻪ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺴﻤﺔ.

وتتلخص المضامين الرئيسية لهذا القانون في اشتراط رسمية العقود بالنسبة لبعض الحقوق العينية، وتوحيد قواعد الإثبات والترجيح بين الأدلة، ووضع نصوص تحكم جملة من الحقوق العرفية، كحق العُمرَى، وكذا حق الزينة وحق الهواء والتّعلية والحُبُس. وتنظيم حالات الاشتراك ذات الطبيعة الخاصة كحالة الحائط المشترك الفاصل بين ملكين متجاورين، والطريق الخاص المشترك الذي يستعمله ملاك العقارات المجاورة، وتنظيم بعض أسباب كسب الحقوق العينية العقارية التي لم تكن منظمة من قبل في نصوص قانونية، كإحياء الأراضي الموات والحريم والحيازة والمغارسة، وتدوين الأحكام المتعلقة بالهبة والصدقة لتطبق على العقارات المحفظة وعلى العقارات غير المحفظة، ووضع نصوص لتنظيم الحيازة وتحديد شروط صحتها ومباشرتها ومدتها واستمرارها وانقطاعها وآثارها وإثباتها وحمايتها، وحالات عدم الاعتداد بها، وبيان حالات الحيازة التي لا تكسب الملكية كما إذا تعلق الأمر بأملاك الدولة العامة أو الخاصة وأملاك الجماعات السلالية والأملاك المحبسة وأملاك الجماعات الترابية، وكذا العقارات المحفظة أو الأملاك التي ينص القانون صراحة على عدم اكتسابها بالحيازة.

ومن جهة أخرى، تمت إعادة صياغة بعض المواد المتعلقة بالالتصاق وبالشفعة كسبب من أسباب التملك التي كانت منظمة بمقتضى نصوص سابقة، مع تتميمها بمقتضيات جديدة مستمدة من قواعد الفقه الإسلامي وآراء الفقه القانوني ومن الاجتهاد القضائي، ووضع قواعد جديدة تتعلق بقسمة العقار المشاع، مع مراعاة المقتضيات التي تحد من تقسيم الأراضي الفلاحية أو تنظم العمران،

وتنظيم إمكانية انتقال بعض الحقوق العينية بالشفعة أو بالميراث أو بالوصية وإمكانية تفويتها أو رهنها، وذلك ليمكن التعامل فيها واستثمارها، بما في ذلك إمكانية ضم الرقبة إلى ما تفرع عنها من حقوق كالسطحية والزينة وحق الهواء والتعلية.

وتضمن هذا القانون مقتضيات قانونية لتحفيز أصحاب الحقوق العينية على الخضوع لنظام التحفيظ العقاري والاستفادة من الحماية التي يكفلها لحقوقهم، وتذليل العقبات التي تتخلل مسار إدماج العقارات غير المحفظة في الدورة الإقتصادية.

وإذا ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻭﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ يعد ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ ﻗﻔﺰﺓ ﻧﻮﻋﻴﺔ، استطاع من خلالها المشرع أن يدون قواعد الفقه الإسلامي والاجتهاد القضائي وينظم الحقوق العينية، ليصدر في شكل قانون موحد ومتكامل يطبق على العقارات ﻭﻳﻨﻌﻜﺲ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ العمل ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ، وتحقيق الأمن القانوني، واستقرار المعاملات، فإن ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ التي تضمنتها هذه المدونة ﻃﺮﺣﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، والتي يرتبط بعضها ﺑﺎﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ والبعض الآخر ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، ﺇﻣﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻧﺴﺠﺎﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ أو لعدم تنظيم بعضها كما هو الحال بالنسبة للمساقاة وبعض الأكرية الفلاحية كعقد الخماسة مثلا.

 

loading...

Facebook Comments